تمدد الكون

-A A +A

في عام 1929م اكتشف أدوين هابل العالم الفلكي الأمريكي أمرا أحدث تغيرا كبيرا في علوم الفضاء. وبسبب هذا الاكتشاف سمي منظار ناسا الشهير فيما بعد  باسمه (هابل).

فبينما كان أدوين هابل يراقب النجوم بمنظاره... اكتشف  أن لون الطيف الصادر من هذا النجم يتحول إلى اللون تحت الحمراء (Infrared). وتقول نظريات علم astrophysics الفيزياء الفلكي أنه عندما ينقلب لون لطيف الصادر من جسم سماوي (سوبر نوفا) إلى الأشعة تحت الحمراء... فيعني أن هذا النجم يبتعد عن الأرض وإذا كان هذا النجم يقترب من الأرض صورته اللون الأزرق وكان هذا أول اكتشاف لهابل من ناحية حركة النجوم .

ثم تابع هابل أبحاثة، فاكتشف أن النجوم والكواكب لا تبتعد عن الأرض فحسب، بل يبتعد بعضها عن بعض .. بما يشبه البالون عند نفخه، فان النقاط المنتشرة على سطح تبتعد بعضها عن بعض بما يجعلنا نتصور أن الكون كله يشبه ذلك البالون... وهذا يدل على أن هذا الكون في تمدد دائم كل ثانية...

صورة توضيحية باستخدام البالون تمثل تمدد الكون وابتعاد المجرات عن بعضها البعض

صورة توضيحية باستخدام البالون تمثل تمدد الكون  وابتعاد المجرات عن بعضها البعض

توصل أدوين هابل إلى أن الكون يتمدد باستمرار وبسرعة، وأن المجرات التي ولدت تبتعد عن مركز الانفجار الأول وكذلك تبتعد عن بعضها البعض. هذا الاكتشاف أدى إلى تساؤل العلماء الفلكيين حينذاك حول صحة هذا الاكتشاف وظن معظمهم بأن هابل قد أخطأ. فالفكرة كلها بدت صعبة التصديق لأن ذلك يستوجب الكثير من التغيير في طريقة التفكير التي كان يتبعها العلماء في نشأة الكون.

وليس هذا فحسب بل إن الكون يتمدد بسرعة تزيد باطراد... على عكس ما كان يتوقع علماء الفيزياء المتأثرين بقوانين الجاذبية.. إلى أن اقتنعوا بوجود مادة سوداء في الكون لا يرونها وأنها هي السبب وراء تزايد سرعة التمدد...

فهل أخبر القرآن عن ذلك؟

نعم، لقد أخبر القرآن ذلك... اقرأ في سورة الذاريات هذه الآية الكريمة، يقول الحق تبارك وتعالى:

{وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}  (سورة الذاريات:47)

"And the heaven we constructed with strength and indeed we are its expanders"

إن كلمة موسعون تعني الاستمرارية أي أنها دليل على أن الكون مستمر في التمدد. في حين أن العلماء ما زالوا أمام ثلاث نظريات إحداها تقول بأن كثافة المادة (الكتلة/ الطاقة) في الكون أقل من القيمة الحرجة وبالتالي فإن المجرات افتكت من قوة الجاذبية مما يعني أن الكون سيتمدد إلى ما لا نهاية. فما هي هذه القيمة الحرجة للكثافة؟ إنها تساوي 10 مرفوع للقوة (-29 ) جرام / سم مكعب أي ما يساوي خمس ذرات هيدروجين في المتر المكعب. وهذا يعد قليلا بالنسبة لكثافة الماء التي تساوي 500 بليون بليون بليون ذرة هيدروجين في المتر المكعب.

وأما النظرية الثانية فتقول إن كثافة المادة في الكون تساوي القيمة الحرجة وفي هذه الحالة فإن الكون يتمدد بفعل الانفجار الكوني الأول إلا أنه سيتباطأ إلى أن يصبح معدل التمدد صفرا وهذه تسمى نظرية الكون المسطح.

والنظرية الثالثة فتقول إن كثافة المادة في الكون هي أكبر من الكثافة الحرجة وبالتالي فإن قوة الجاذبية ستتغلب وسيبدأ الكون بالانكماش إلى أن يحصل الانكماش الأول أو ما يمكن التعبير عنه بلغة القرآن بالرتق بعد الفتق.

إن قانون تمدد الكون الذي اكتشفه أدوين هابل تسبب في تغيير كبير لدى الطريقة التي كان علماء الفلك والفيزيائيون يفكرون بها، حيث كان