الشفاء من مرض السرطان بالصيام

-A A +A

ليس من شيئ شرعه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أو في السنه النبويه إلا وكان القصد منه الرحمه وصالح المسلمين. يقول الله تعالى: "يٰأَيُّهَا النّاسُ قَد جاءَتكُم مَوعِظَةٌ مِن رَبِّكُم وَشِفاءٌ لِما فِى الصُّدورِ وَهُدًى وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ  ﴿٥٧﴾ قُل بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَليَفرَحوا هُوَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعونَ  ﴿٥٨﴾" {سورة يونس}. أود أن أتناول في هذا المقال الصيام وقدرته الشفائيه لمرضى السرطان وذلك من خلال عرض طبيعة هذا المرض ، أسس العلاج والآليه الشفائيه للصيام بالنسبه لهذا المرض بشكل خاص.

الصيام ركن من أركان الإسلام ولم يكن الله سبحانه وتعالى ليأمر به ، مع ما يتضمنه من كبت لشهوة الأكل والشرب وغيرها ، إلا لوجود فوائد صحيه ونفسيه له. يقول تعالى: "يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ ﴿١٨٣﴾ أَيّامًا مَعدودٰتٍ فَمَن كانَ مِنكُم مَريضًا أَو عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذينَ يُطيقونَهُ فِديَةٌ طَعامُ مِسكينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيرًا فَهُوَ خَيرٌ لَهُ وَأَن تَصوموا خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ ﴿١٨٤﴾" {سورة البقره} فالإشاره إلى البركه والخير المتواجدان في الصيام واضحه في نص هاتين الآيتين.

قبل أن أتطرق إلى فوائد الصيام بالنسبه لمرض السرطان تعالوا لنتعرف على هذا المرض:

ما هو السرطان:

السرطان نمو متزايد للخلايا دون انضباط بنظام الأنسجة  الأساسي من حيث عمر الخلية  أو اتجاه نمو النسيج، ففي الأحوال العادية الصحيحة ينمو كل عضو بمقدار معين وتنمو أنسجته وخلاياه في اتجاه معين وفق نظام دقيق بحيث لا يتجاوز النسيج أكثر مما هو محدد له وفق المنظومة النسيجية المتناسقة في جسم الإنسان، فإذا حدث خلل ما في هذا النظام الدقيق  لأسباب متعددة فقد تنمو بعض الأنسجة دون مراعاة قوانين النمو فتصير سرطانية بمعنى أنها تنمو في أي اتجاه غير محترمة لقواعد النمو ولا تبالي بالأنسجة المجاورة ولا تتوقف عند حد معين ولا تراعي ما سيقابلها في طريقها أثناء نموها من عصب ستجتاحه في طريقها فتسبب الشلل أو شريان أو وريد دموي تقرضه في طريقها فيحث النزيف الدموي أو غدة تربك نظام إفرازاتها بالزيادة أو النقص أو العدم الكلي أو عظام تحدث فيها الهشاشة بل والكسور  أو عضو آخر من أعضاء الجسم زاحمه الورم وربما تضخم الورم وضغط على أنسجة أو أعضاء أخرى فأعاق وظيفتها أو عطلها تماما.

يرتبط نمو الخلايا في الجسم وفق القواعد الدقيقه والمحكمه التي أودعها الله تعالى في الماده الوراثيه (الـ DNA) المتواجده في نواة كل خليه من خلايا الجسم ، ولكن قد يحدث خلل في أجزاء من هذه المواد الوراثيه لأسباب مختلفه كالإشعاع والسموم البيئيه. ما يترتب على ذلك الخلل أن إنقسام وعمل الخلايا قد يختل وهذا ما يعرض المريض للإصابه بالسرطان.

يجد بالذكر هنا أن الله سبحانه تعالى زوّد الخلايا العضويه في الجسم بآليات خاصه تُمكنها من إكتشاف وتصليح تلك الأخطاء المُمكنة الحدوث في الماده الوراثيه بشكل يمنع تفاقم المرض. فتلك الأخطاء أو التشويشات في الماده الوراثيه تحدث يومياً وعند كل الناس ولأسباب مختلفه (عمليات إنتاج الطاقه ، السموم في الغذاء ، الإشعاع وغيرها ... ) ولكن من آثار رحمة الله وبإيداعه لوسائل التصليح يُصرف عن أكثرنا هذا المرض.

كيف يمكن للصيام المساعده في الشفاء من م